المجلى في شرح القواعد المثلى

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

      الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،،،

      فقد وصل إلي منذ شهور كثيرة هذا الكتاب الذي جاء شرحًا أو حاشية على كتاب شيخنا محمد الصالح العثيمين – حفظه الله ووفقه – القواعد المثلى وقد جعلته المؤلفة الفاضلة كاملة الكواري بعنوان "المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" – وقد ظننته – أول ما رأيته – شرحًا عامًّا يقوم به بعض طلبة العلم ليحصل على شرف الانتساب إلى شيخنا عن طريق شرح أحد كتبه.

   ولكن بعد أن قطعت في قراءة هذا الشرح شوطًا تبيَّن لي أنني أمام كتاب من طالبة علم متمكِّنة في علوم الآلة وفي علوم الشريعة والعقيدة، زادها الله علمًا وعملاً وإخلاصًا – ولذا عدت إلى الكتاب أقرؤه من جديد، وبعد قراءته جرت مكاتبة مع المؤلفة حول وجهات النظر التي تقبّلتها بترحاب وسعة صدر.

   وهذا الشرح الذي بين يديك أخي القارئ، حوى فوائد عديدة، ونكت جميلة، وتنبيهات مهمة، وزيادات في البيان والتوضيح لما في الأصل المشروح.

     وترجع أهمية هذا الشرح الممتع إلى أمور ثلاثة:

     أحدها: أنه شرح لكتاب في قواعد الأسماء والصفات وهو من أشمل وأفضل ما كتب في هذا الباب – حسب علمنا – ويكفي الكتاب أهمية أن مؤلفه شيخنا الفاضل، وقد كتب الله القبول لهذا الكتاب على صغر حجمه وانتفع به عموم المسلمين وطلاب العلم بشكل خاص.

    الثاني: أن الشارحة الفاضلة اتخذت طريقة جيدة في الشرح تبعد عنه الملل الذي يقع في بعض شروح الكتب حيث تشرح كل الكلمات الواضحة وغير الواضحة في المتن، أما هي فقد جاء شرحها على طريقة نافعة لطلاب العلم خاصة ولعموم المطلعين عليه؛ حيث اشتمل شرحها على:

   أ- تعليقات وحواش على الكتاب المشروح، وهي تعليقات مشتملة على فوائد جمة، وتخريجات نافعة، يلمسها القارئ، وقد يشعر وقد يرى أن الحاجة ماسة إليها لإزالة غموض، أو بيان لفهم خاطئ، أو رد على مخالف – وهكذا.

    ومعلوم أن الكتب الواضحة – ككتاب الشيخ المشروح – لا يحتاج في الغالب إلى شرح لأنه مشتمل على الشرح والتوضيح والمثال، فلا حاجة إلى شرح كل كلمة أو عبارة أو مثال مرة أخرى.

   ومن ثم جاءت طريقة المؤلفة – وفقها الله – محصلة للفوائد بعيدة عن السأم والملل الذي يأتي من شرح الواضحات .

   ب – ملاحق لكل فصل أو قاعدة، ضمنتها عددًا من الفوائد والفرائد والمسائل النافعة، جعلتها على شكل مسائل مستقلة، وإن كان قد جاء ذكرها في الكتاب المشروح، ويبرز في عرض هذه القواعد الملحقة سعة العلم وطول الباع في الاستفادة من كتب العلم المختلفة وعلى رأسها كتب أئمة السنة قديمًا وحديثًا .

     الثالث: تنوع الفوائد الموجودة في هذا الشرح بقسميه: التعليقات والملاحق، حيث اشتملت على فوائد نحوية ولغوية وبلاغية، وحديثية، وعقدية، وأقوال المخالفين عند الحاجة مع الرد والبيان، إضافة إلى تنوع المصادر وكثرتها. 

   ولعل الاطلاع على مثل هذا الشرح من أخت فاضلة يحفز طلاب العلم إلى ضرورة التميز والقوة في طلب العلم على التركيز على علوم الآلة وخاصة النحو والصرف؛ حتى لا يحتج أهل البدع على بعض أهل السنة المعاصرين عندما يرون ضعفهم في هذه العلوم أو بعضها، والعلم مهما علا وسما إذا قُدّم بآلة مشوهة أو مكسرة صار عرضة لتندر المتندرين، وربما كان سببًا في رد الحق الذي جاء به صاحبه.

      وأخيرًا فهذه طريقة في الشرح متميزة، تعطي الفائدة دون ملل، وتحترم القاريء ووقته، وهي ليست جديدة، فقد كانت قديمًا يفعلها بعض الشراح حيث يأتون بالفوائد عند الحاجة إليها دون تكرار.

    أسأل الله تعالى أن يبارك لصنع الأخت الفاضلة وفي عملها، وأن ينفعها وينفع المسلمين بعلمها، وأن يرزقنا جميعًا الاستقامة على السنة ومنهاج السلف الصالح، ثم أسأله تعالى أن يجزل المثوبة لشيخنا محمد الصالح العثيمين على علومه النافعة، وأن يوفقنا جميعا إلى العلم والعمل والثبات على الحق والسنة.

     وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم

                                                   

                                         كتبه/ د. عبد الرحمن الصالح المحمود
                                            الرياض في 20/12/1420هـ

 

عداد الزوار